الموضوع شخصي جداً جداً و يمسني بطريقة عميقة و أتعامل معه بكثير من التحيز و القلق و الخوف و الكآبة و الألم و الحزن و ما شئتم من المشاعر إلا الفرح و ماشابهه ،
كما ارتبط لساني و لم أعد قادرة على مناقشة وضعنا السوري مع أحد ، ارتبطت أصابعي و قلمي و لوحة مفاتيح حاسوبي ،فلم أقوى على كتابة شيء أو مشاركة شيء حتى المقربين الذين اتفق و أختلف معهم منذ زمن أخذ النقاش معهم منحىً جديداً لا يشبه ما اتفقنا دائماً عليه و هو أن الوطن للجميع ، و أن سورية فوق الجميع ،و الأهم من كل هذا هو السوري الإنسان الإنسان الإنسان ،السوري إنسان طبيعي لا يحق للآخرين أن يقرروا عنه أو يتكلموا باسمه، السوري الإنسان له خصوصية معينة كما كل شعوب الأرض ، الإنسان الذي من الطبيعي أن نختلف معه أو نتفق ، نحبه أو نكرهه ، ليس من الضروري أن يكون ال23 مليون متفقون على شيء واحد لكن من المهم و الأولوي أن يحملوا ذلك الحب لهذه الأرض لأن الأمم بشعوبها و الإنسان هو الذي يعطي للمدن روحها و للحضارة وجودها .
لم أرى دمشق حزينة هكذا ، لم أرها بهذه الوجوه يوماً ، لسنا الشعب المبتسم و المحب و لكننا لم نكن هكذا ،
شوارع دمشق فارغة ، و من حالة الصدمة ( أول مرة بيصير هيك يالله ، أول مرة سورية بتتعرض لهيك شي ) إلى حالة الاكتئاب فوراً، لا أحد يريد متابعة الأخبار ، لا أحد يريد أن يتحدث بأي أسباب و مسببات و لن يطرح أي اسم للمناقشة ، إيجابية واحدة استطعت استخلاصها من الأزمة استقيظنا و أخيراً لنجد أن الهم الوطني أولاً و ثانياً و أخيراً ، نأكل و نشرب و نبكي و نضحك و حديثنا هو سورية ،
ولكن بحر السلبيات يؤلمني أكثر :
عدم تقبل الآخر : فما المشكلة إن كنا مؤيدين أو معارضين للحكم ، فالمؤيد ليس محباً للوطن أكثر من المعارض و مقياس الحب يأتي على أساس من يفكر بمصلحة الوطن و أفراده أكثر برأيي ، لذا ما من داعي أن نضيف لسجل اختلافاتنا ما نحن بغنى عنه الآن .
انعدام الثقة : أن تقتنع و تؤمن بفكرة معينة لا تعني أن تكذّب الآخرين فكل يرى من زاويته ويتعامل حسب خبراته للأسف الجميع يتهم الجميع بالكذب و الفبركة، القنوات المحلية تكذّب القنوات العربية ، و البعض يكذّب القنوات السورية ، و الآخر يكذّب أشخاص بعينهم و ما عاد حدا صدق حدا .
ازدواج المعايير : أعرف بأنها سلبية ثقيلة لفظياً وهي حقيقة أثقل بالمعنى ، إن كنت تطالب بالحرية لماذا تمنع الآخر من إبداء رأيه أليس من حق سورية علينا أن نقبل بعضنا كما نحن ، و إن كنت تعي الآخر و تحبه فلا تقرر عنه و لا تتهمه بالخوف و الاستفادة ،فلكل رأيه ومن الطبيعي كبشر أن نبحث عن مصلحتنا ، لكن ما يجب أن نفهمه اليوم أن محبة الوطن لم تعد كلاماًِ و وأغنية ، محبة الوطن تعني بناء هذا الوطن و تقبل الآخر برأيه السياسي و احترام هذا الرأي و المدافعة عن حقه بالتعبير قبل حقنا الشخصي .
الإشاعات : يواجه السوريون اليوم حرباً نفسية شرسة ، شائعات عن تأجيل الامتحانات و إلغاء الدوام ، و إياك أن تذهب من ذلك الطريق لأنه محاصر و إياك أن تتكلم أمام ذلك الشخص لأنه منهم، الطلاب و الأساتذة و العاملون والعاطلون و المحبون و الكارهون يعيشون حالة نفسية سيئة من الشائعات
و الفاجعة الأكبر : الشهداء السوريون، أعتذر من جميع من فقدوا عزيزاً و أعزي السوريين و نفسي بكل من رحلوا حتى و جدنا أنفسنا اليوم أمام مرحلة لا نريد التراجع عنها .
الجميع مشغول بسورية ، ويتحدث عنها ، سورية اليوم تنتظر أن نقبل بعضنا و نتناقش و نتحاور ونختلف إلى أعلى درجات الاختلاف و نصلح و نحرر الغالية من الكذب و الفساد و الخوف و أن نرفع صوتنا عالياً بالحرية و الحب لكن تحت المظلة السورية و على قاعدة مهمة أن السوريون مختلفون و لكل رأيه الذي يجب أن يسمع .
همسة : يالله شو بحبك يا سورية .
لميس عبد اللطيف الجاسم
http://www.youtube.com/watch?v=yVEzpvqXsyg


نضع جانباً خلافاتنا و اختلافاتنا الفكرية و الإيديولوجيّة و السياسية لنجمع على موقفٍ إنساني و وطني, نرى فيه واجبنا تجاه هذا البلد الذي يحبنا و نحب, يجتمع حوله الأخوة في الوطن و الوطنية دون استثناء أو تمييز من أي نوع, و لذلك ندعو لنبذ لغة التشكيك بالآخر و وطنيته و نرفض لهجات التخوين و اتهامات العمالة و كل أشكال التحقير و اﻻزدراء و كل توجهات الإلغاء و الإقصاء و ننادي ﻻحترام وجود الآخر المختلف و حقّه في التعبير دون انتقاص منه و دون أن يعني ذلك عدم اﻻتفاق على حب الوطن و البحث عن مصلحته العليا و خيره الدائم.


